اسماعيل بن محمد القونوي
447
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو في الأصل مصدر لا فعل له ) لعدم مجيء الفعل مما فاؤه وعينه معتلان « 1 » والمستند في ذلك الاستقراء . قوله : ( وإنما ساغ الابتداء به نكرة لأنه دعاء ) أي المقصود منه الدعاء وإن كان جملة خبرية وهو طلب من ذاته تعالى أن يجعل لهم ويلا وهلاكا كقوله : قاتَلَهُمُ اللَّهُ [ التوبة : 30 ] الآية وفيه مبالغة عظيمة أي أن أصله مصدر منصوب وقد حول عن المصدر المنصوب ومثله يجوز فيه ذلك مثل سلام عليكم لأنه في الحقيقة غير مخبر عنه لكون الدعاء مقصودا منه وما قيل في توجيه سلام عليك من أن المعنى سلام مني عليك ممكن هنا أي فويل « 2 » من جهتنا فيكون نكرة مخصصة وأما على تقدير كونه علما للوادي أو الجبل فمعرفة علم لمكان مخصوص قال الرضي قال ابن الدهان إذا حصلت الفائدة فأخبر عن أي نكرة شئت نحو كوكب انقض الساعة ولا ريب في حصول الفائدة في قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ [ البقرة : 79 ] الآية . قوله : ( يعني المحرف ) في المعالم وذلك أن أحبار اليهود خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم حين قدم النبي عليه السّلام المدينة فاحتالوا في تعويق الناس عن الإيمان فعمدوا إلى صفته في التورية وكانت صفته فيها حسن الوجه جعد الشعر كحل العينين ربعة فغيروها وكتبوا مكانها طويلا أزرق سبط الشعر فإذا سألهم سفلتهم عن صفته قرؤوا ما كتبوه فيجدونه مخالفا لصفته فيكذبونه انتهى . وإلى هذا التفصيل أشار بقوله يعني المحرف . قوله : ( ولعله أراد به ما كتبوه من التأويلات الزائغة ) إشارة إلى ما روي عن بعض السلف أن رؤساء اليهود كانوا يغيرون من التورية نعت النبي عليه السّلام ثم يقولون هذا من عند اللّه وتوضيحه أنه يجب أن يتصور أن كل نبي أتى بوصف لنبي بعده فإنما أتى به بإشارة خفية لا يعرفها إلا الراسخون في العلم وذلك لحكمة إلهية فإن ذلك لو كان متجليا للعوام لما عوتب علماؤهم بكتمانه ثم ازداد غموضا بنقله من لسان إلى لسان من العبراني إلى السرياني ومنه إلى العربي وقد ذكر المحصلة ألفاظا من التورية والإنجيل إذا حققت وجدت دالة على صحة نبوة محمد عليه السّلام بتعريض هو عند الراسخين في العلم جلي وعند قوله : وإنما ساغ الابتداء به نكرة لأنه دعاء يعني تخصيص النكرة بالداعي ولذلك صلحت أن تقع مبتدأ كما تخصص سلام في سلام عليك بالمسلم فإن المعنى سلامي عليك وكذا المعنى ههنا دعائي عليهم بالهلاك ثابت لهم .
--> ( 1 ) وأما وال فمصنوع كما قاله أبو حيان . ( 2 ) وهذا إشارة إلى دفع إشكال وليس معنى ويل لك ويل لي لك لأن معنى الويل الهلاك فلا يجري فيه ما يجري في سلام عليك وجه الدفع أن معنى ويل لك ويل صادر واقع من جهتنا ومن خلفنا كائن لك ولا ريب في حسنه كما أن معنى سلام عليكم سلام واقع من قبلي نازل عليكم لا أن السّلام القائم بي عليكم وكذا هنا ليس المعنى ويل لي لك حتى يكون قولا خلفا .